محمد جمال الدين القاسمي

41

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

أي ثلث المال مما ترك . والباقي للأب . للذكر مثل حظ الأنثيين . لكن قرر لها الثلث تنزيلا لها منزلة البنت مع الابن ، لا منفردة ، حطّا لها عن درجتها ، لقيام البنت مقام الميت في الجملة . قاله المهايميّ فَإِنْ كانَ لَهُ أي للميت إِخْوَةٌ من الأب والأم . أو من الأب أو من الأم ، ذكورا أو إناثا فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ يعني لأم الميت سدس التركة مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ خبر مبتدأ محذوف . أي هذه الفروض المذكورة إنما تقسم للورثة من بعد إنفاذ وصية يوصي بها الميت إلى الثلث . ومن بعد قضاء دين على الميت . وقرئ في ( السبع ) : يوصي مبنيا للمفعول وللفاعل . قال الحافظ ابن كثير : أجمع العلماء من السلف والخلف على أن الدّين مقدم على الوصية . وروى أحمد والترمذي « 1 » وابن ماجة وأصحاب التفاسير من حديث ابن إسحاق عن الحارث بن عبد اللّه الأعور عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : إنكم تقرؤون هذه الآية : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ . وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية . وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات . الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه . ثم قال الترمذيّ : لا نعرفه إلا من حديث الحارث . وقد تكلم فيه بعض أهل العلم . لكن كان حافظا للفرائض ، معتنيا بها وبالحساب . فاللّه أعلم . قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : في الآية أن الميراث إنما يقسم بعد قضاء الدين وتنفيذ الوصايا . وفيها مشروعية الوصية . واستدل بتقديمها في الذّكر من قال بتقديمها على الدين في التركة . وأجاب من أخرها بأنها قدمت لئلا يتهاون بها . واستدل بعمومها من أجاز الوصية بما قل أو كثر ، ولو استغرق المال . ومن أجازها للوارث والكافر ، حربيّا أو ذميّا . واستدل بها من قال : إن الدّين يمنع انتقال التركة إلى ملك الوارث . ومن قال إن دين الحج والزكاة مقدم على الميراث ، لعموم قوله : أَوْ دَيْنٍ . انتهى . و قد روى الإمام أحمد وابن ماجة « 2 » بسند صحيح عن سعد بن الأطول إن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم . وترك عيالا فأردت أن أنفقها على عياله . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : إن أخاك محتبس بدينه فاقض عنه . فقال : يا رسول اللّه ! قد أديت عنه . إلّا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينة . قال : فأعطها فإنها محقة .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : الفرائض ، 5 - باب ما جاء في ميراث الإخوة من الأب والأم . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في : الصدقات ، 20 - باب أداء الدين عن الميت ، حديث 2433 .